عماد الدين الكاتب الأصبهاني
37
خريدة القصر وجريدة العصر
يمنه ، راكن بأملى إلى ركنه ، قاطن برجائى في ظلّ منّه « 1 » ، أقترض رضاه ، ولا أحكم على ما يحكم به ويراه ، ولا أقوم إلا حيث يقيمنى ، ولا أسوم « 2 » إلا ما يسومنى ، ولا أعرف يدا ملكتنى غير يده ، ولا أتصدّى إلا ما جعلني بصدده ، واسأل اللّه التوفيق للثبات على هذا السّنن وانتهاج جدده . وهو أحق ممدوحىّ بمدحى ، وأقضاهم لحقه ، وأسماهم في أفقه ، وأولاهم بصدقه ، وأهداهم إلى طرقه ، ولي فيه مدائح منظومة ومنثورة ، ومقاصد معاهدها بفضله معمورة ، وقصائد قلائدها على مجده موفورة . فمن ذلك من قصيدة كتبت بها إليه عند وصوله إلى الشام في الخدمة الملكية الناصرية سنة سبعين واتصالى به : قد أهدى الإثراء في الإيفاض « 3 » لي * مذ فاض لي بالرّحب « 4 » بحر الفاضل قد عاض لي ملقاه من فقرى غنى * ما زال صرف الدهر منه عاضلى « 5 » كم من منى ضلّت وعاودت الهدى * بلقائه حتى غلبت مناضلى عاينت طود سكينة ورأيت شم * س فضيلة ووردت بحر فواضل ولقيت « 6 » سحبان « 7 » البلاغة ساحبا * ببيانه ثوب الفخار لوائل أبصرت قسّا في الفصاحة معجزا * فعرفت أنى في فهاهة بأقل « 8 » حلف الفصاحة والحصافة والسما * حة والحماسة والتقى والنائل
--> ( 1 ) المن هنا : من من عليه إذا أنعم . ( 2 ) أسوم : أصلها من المساومة في البيع ، وهو يريد أنه لا يمضى إلا عن إرادته . ( 3 ) الإيفاض : من أوفض له : بسط له بساطا وأكرمه . ( 4 ) بالرحب : يريد بالترحيب . ( 5 ) عاضلى : ما نعى . ( 6 ) رواية الروضتين 1 / 251 : ورأيت . ( 7 ) سحبان : بليغ عربى من وائل يضرب به المثل . ( 8 ) بأقل : رجل يضرب به المثل في السعي .